الشيخ الجواهري
190
جواهر الكلام
بالتعدي المزبور اتجه ضمان العين والمنفعة مطلقا ، وإلا لم يتجه ضمان العين بعد العود إلى المأذون فيه . وفيه ما لا يخفى من حصول سبب الضمان ، وهو التعدي المزبور الذي ليس في الأدلة ما يقتضي انفساخ العارية به وبالتفريط ، فهو حينئذ على مقتضى تسبيبه الضمان حتى في المأذون فيه ، إذ لا تنافي بين العارية والضمان بسببه . أما المنفعة فهي على إذن العارية والله العالم . المسألة * ( الثالثة ) * لا خلاف أيضا ولا إشكال في أنه { يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة للمعير و } وبالعكس ، وللأجنبي بل يجوز بيع المستعير { لغيره } أي المعير مع الإذن وبدونها بل مع النهي { على الأشبه } بأصول المذهب وقواعده التي لا ينافيها احتمال قلع المعير له وهدمه إياه ، فإنه لا يخرجه عن المالية المسوغة لبيعه . بل هو أولى مما جوزوا بيعه من الحيوان المشرف على التلف ، والعبد المستحق للقتل قصاصا ، فما عن أحد وجهي الشافعية من المنع لذلك واضح الفساد . نعم عن مبسوط الشيخ أن الأقوى عدم الجواز ، لأنه لا يمكن تسليمه ، بل عنه فيما سلف عدم جواز دخول المستعير لغير السقي ونحوه ، ومن هنا بنى في التحرير جواز البيع وعدمه على جواز الدخول وعدمه ، لكن فيه أولا : أن التسليم في مثله التخلية ، والانتفاع ممكن باستيذان المعير ، أو الاستيجار منه ونحو ذلك . وحرمة الدخول على المشتري - والانتفاع به باعتبار اقتضاء عقد العارية الإذن للأول - لا ينافي جواز الشراء ، وإن وجب عليه حينئذ الاستيذان في البقاء من حينه ، فإن لم يحصل كانت الأصول والآلات في مقابلة ثمنه . وعلى كل حال فهو أمر خارجي لا مدخلية له في صحة البيع المال المملوك